مجمع البحوث الاسلامية
55
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
ليبدى فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ . الأعراف : 20 البغويّ : أي ليظهر لهما ما غطّي وستر عنهما من عوراتهما . قيل : اللّام فيه لام العاقبة ، لأنّ إبليس لم يوسوس لهذا ، ولكن كان عاقبة أمرهم ذلك ، وهو ظهور عوراتهما ، كقوله تعالى : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً القصص : 8 . ( 2 : 184 ) نحوه الخازن ( 2 : 179 ) ، وابن الجوزيّ ( 3 : 179 ) . الزّمخشريّ : جعل ذلك غرضا له ليسوءهما ، إذا رأيا ما يؤثران ستره ، وأن لا يطّلع عليه مكشوفا . ( 2 : 72 ) ابن عطيّة : واللّام في قوله : ( ليبدى ) - هي على قول كثير من المؤلّفين - لام الصّيرورة والعاقبة ، وهذا بحسب آدم وحوّاء ، وبحسب إبليس في هذه العقوبة المخصوصة ، لأنّه لم يكن له علم بها فيقصدها . ويمكن أن تكون لام « كي » على بابها ، بحسب قصد إبليس إلى حطّ مرتبتهما ، وإلقائهما في العقوبة غير مخصّصة . ( 2 : 384 ) نحوه القرطبيّ ( 7 : 178 ) ، والبيضاويّ ( 1 : 344 ) ، وأبو السّعود ( 2 : 484 ) . الطّبرسيّ : أي ليظهر لهما . ( 2 : 406 ) الفخر الرّازيّ : في هذا اللّام قولان : أحدهما : أنّه لام العاقبة ، كما في قوله : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً القصص : 8 ، وذلك لأنّ الشّيطان لم يقصد بالوسوسة ظهور عورتهما ، ولم يعلم أنّهما إن أكلا بدت عوراتهما ، وإنّما كان قصده أن يحملهما على المعصية فقط . الثّاني : لا يبعد أيضا أن يقال : إنّه لام الغرض ، ثمّ فيه وجهان : أحدهما : أن يجعل بدو العورة كناية عن سقوط الحرمة وزوال الجاه ، والمعنى أنّ غرضه من إلقاء تلك الوسوسة إلى آدم ، زوال حرمته ، وذهاب منصبه . والثّاني : لعلّه رأى في اللّوح المحفوظ ، أو سمع من بعض الملائكة أنّه إذا أكل من الشّجرة بدت عورته ، وذلك يدلّ على نهاية الضّرر وسقوط الحرمة ، فكان يوسوس إليه لحصول هذا الغرض . ( 14 : 46 ) نحوه النّيسابوريّ ( 8 : 89 ) ، وأبو حيّان ( 4 : 278 ) ، والآلوسيّ ( 8 : 99 ) ، والقاسميّ ( 7 : 2639 ) . يبدها قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ . . . يوسف : 77 الطّوسيّ : أي لم يظهرها لهم . ( 6 : 176 ) أبو السّعود : لا قولا ولا فعلا ، صفحا عنهم وحلما ، وهو تأكيد لما سبق . ( 3 : 419 ) مثله البروسويّ ( 4 : 301 ) ، والآلوسيّ ( 13 : 33 ) . عبد الكريم الخطيب : أي تلقّى يوسف منهم هذه التّهمة ، فأسرّها في نفسه ، ولم يسألهم عنها ، ولم يكشف